ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
أحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه . ثم نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإني معسكر في يومى هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج . * * * قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه الله في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن الملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان ! * * * الشرح : بثثت لكم المواعظ : فرقتها ونشرتها . والأوصياء : الذين يأتمنهم الأنبياء على الاسرار الإلهية ، وقد يمكن ألا يكونوا خلفاء بمعنى الامرة والولاية ، فإن مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء . وحدوتكم : سقتكم كما تحدى الإبل . فلم تستوسقوا ، أي لم تجتمعوا ، قال : مستوسقات لم يجدن سائقا ( 1 ) . قوله : ( يطأ بكم الطريق ) ، أي يحملكم على المنهاج الشرعي ، ويسلك بكم مسلك الحق ، كأنه جعلهم ضالين عن الطريق التي يطلبونها .
--> ( 1 ) اللسان ( وسق ) ، وقبله : إن لنا لإبلا نقانقا .